تناول الناقد بيتر برادشو في قراءة نقدية لفيلم "نسور الجمهورية" للمخرج المصري السويدي طارق صالح عملاً سينمائيًا يمزج بين الإثارة السياسية والكوميديا السوداء، ويواصل من خلاله المخرج ثلاثيته المعروفة عن القاهرة. ويستكشف الفيلم عالم السياسة والسلطة والسينما داخل مصر المعاصرة، عبر قصة ممثل شهير يجد نفسه تحت ضغوط سياسية تدفعه إلى تقديم تنازلات تمس حياته ومسيرته المهنية.
وأوضح تقرير الجارديان أن الفيلم يأتي بوصفه الجزء الثالث من "ثلاثية القاهرة" بعد فيلم حادثة فندق النيل وفيلم مؤامرة القاهرة، ويواصل فيه طارق صالح تقديم رؤية ساخرة تكشف شبكات النفوذ والفساد والتحالفات السياسية التي تشكل المشهد المصري بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.
كيف أبرز الفيلم فساد مرحلة مبارك وما بعدها؟
لم يقدّم الفيلم سردًا مباشرًا عن حقبة حسني مبارك، لكنه كشف جذور المشكلات السياسية التي بقيت ممتدة بعد رحيله. وأظهر العمل كيف استمرت أنماط الفساد والتفاهمات غير المعلنة بين السلطة والنخب المؤثرة داخل المجتمع، مع انتقالها إلى أشكال جديدة أكثر تعقيدًا.
ورسم طارق صالح صورة لنظام يعتمد على توظيف الفن والإعلام لخدمة أهداف سياسية، حيث يخضع الممثل الشهير جورج فهمي لضغوط تدفعه للمشاركة في عمل سينمائي ذي طابع دعائي يخدم السلطة. ومن خلال هذه الحبكة كشف الفيلم آليات النفوذ التي لا تعتمد فقط على السيطرة الأمنية، بل تمتد إلى تشكيل الصورة العامة وتوجيه الروايات الثقافية.
وأبرز الفيلم كذلك ظاهرة المقايضة بين المصالح الشخصية والولاء السياسي؛ إذ يجد الأفراد أنفسهم أمام خيارات صعبة بين الحفاظ على مبادئهم أو حماية مصالحهم واستمرارهم داخل المنظومة.
الفن تحت سلطة النفوذ السياسي
ألقى الفيلم الضوء على العلاقة المعقدة بين الفن والسياسة، إذ تحوّل الوسط السينمائي داخل الأحداث إلى مساحة يمكن توظيفها لخدمة الرسائل الرسمية. ويصور العمل كيف يمكن للنجومية والشهرة أن تصبح أدوات ضغط بدلاً من أن تبقى مساحة للتعبير الحر.
ويجسد الممثل فارس فارس شخصية جورج فهمي، وهو نجم سينمائي يعيش مرحلة تراجع مهني وشخصي، فيجد نفسه محاصرًا بين حياته الخاصة المضطربة والضغوط القادمة من دوائر السلطة. ومع تصاعد الأحداث تتلاشى الحدود بين ما هو شخصي وما هو سياسي.
كوميديا سوداء تخفي واقعًا أكثر قسوة
اعتمد طارق صالح على السخرية السياسية والكوميديا السوداء لإيصال رسائل ثقيلة تتعلق بالفساد والسلطة والتنازلات الأخلاقية. وطرح الفيلم مواقف تبدو ساخرة على السطح، لكنها تعكس واقعًا أكثر قتامة يتعلق بكيفية صناعة النفوذ وتوجيه الرأي العام.
ويشير العمل إلى أن المشكلات التي ارتبطت بمرحلة مبارك لم تختفِ بالكامل، بل أعادت تشكيل نفسها داخل بنى سياسية واجتماعية جديدة. ولهذا لا يهاجم الفيلم شخصًا بعينه بقدر ما يناقش منظومة كاملة تقوم على المصالح والتسويات، وتدفع الأفراد تدريجيًا إلى التخلي عن أجزاء من استقلالهم مقابل البقاء داخل اللعبة.
https://www.theguardian.com/film/2026/may/21/eagles-of-the-republic-review-tarik-saleh

